عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

104

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

خود لها وجهان هذا كامل * عال وهذا ناقص هو سافل هذاك نور ظاهر ومعارف * علما وهذا ظلمة وتجاهل هذاك عز شامخ مقداره * حقا وذا ذل حقير نازل رب بذلك في المعاني واحد * عنه بذاتين التعدد حائل فالزم فدتك النفس في ذاتك العلى * لا تعد عنه تغتويك معاقل يا هذا إن اللّه مع كل أحد ، والولي من كان هو مع اللّه الواحد الأحد ، معية الرب للعبد عموم ومعية العبد لربه خصوص ، ما كل مع اللّه واللّه مع الكل كما هو في الكتاب منصوص ، فمن كان من أولي الألمعية فليشهد هذه المعية فإنه يتوسل بها إلى معارج الشهود ويتوصل بدوام استعمالها إلى مدارج الوجود . توسل للتوصل بالمعاني * بما تستطيع من شيم الرجال وجرد سيف عزمك باهتمام * ولا تخشى الأسنة في القتال والمم بالمهالك غير خاش * وغص بحر التفاني للآلي ولا تخف الممات على أياس * ولا تخشى الهلاك على العوالي ولا تنظر سلمت إلى جبال * ولا دون من الأقوال دالي وطالب نفسك الغرا دواما * بما نالته أرباب الكمال ولا تقنع بمرتبة وشأو * ولا تركن إلى عظم المنال فذاتك فوق ما أسمى وأعلا * ووصفك فوق أوصاف التعالي يا هذا من لم يلق نفسه في المهالك فليس هو بالرجل السالك ، للّه قوم هجموا على الآساد في الآجام ومالوا عليهم بالضرب والإخراج من الآكام ، حملهم على ذلك قوة اليقين وتحقيق الثقة برب العالمين ، لا جرم أن جعلت عليهم يد العناية خلع الرضا موسومة بأنواع الهداية مطرزة بالمعارف والدراية ، على قدر مخالفة النفوس يؤيد بالفتح من ذلك المقام المأنوس . خالف هواك إذا أردت وصالنا * واترك مرادك إن طلبت جمالنا نحن الذين نريد تارك نفسه * لا من يراعي نفسه وأتى لنا لا تهو مصلحة لنفسك إن ترد * أنا نعيرك في البرية آلنا وأدم قيامك في مخالفة الهوى * وأسرع إلى مرضاتنا لتنالنا وانزل لنا لا بالدعاوي عندنا * واترك وجودا منك في المعنى لنا